السيد هاشم البحراني

361

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، فيجيبه الأشقى على رثوثة : يا ليتني لم اتخذك خليلا لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني ، وكان الشيطان للإنسان خذولا ، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب . والخطبة طويلة تأتي بطولها في الباب الأربعين ومائة : في أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قسيم الجنة والنار من طريق الخاصة ( 1 ) . السادس : محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره " نهج البيان " عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) في معنى الآية : السبيل هاهنا علي ( عليه السلام ) * ( يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر ) * يعني عليا ( عليه السلام ) وقال أيضا : وروي عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أن هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش أسلما بألسنتهما وكانا ينافقان النبي ( عليه السلام ) ، وآخا بينهما يوم الأخاء فصد أحدهما صاحبه عن الهدى فهلكا جميعا ، فحكى الله تعالى حكايتهما في الآخرة وقولهما عندما ينزل عليهما من العذاب فيحزن ويتأسف على ما تقدم ويتندم حيث لم ينفعه الندم ( 2 ) . السابع : علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية والتفسير منسوب إلى الصادق ( عليه السلام ) قوله : * ( ويوم يعض الظالم على يديه ) * قال : الأول يقول : * ( يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) * قال أبو جعفر ( عليه السلام ) يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا - وفي نسخة - عليا وليا * ( يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) * يعني الثاني * ( لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ) * يعني الولاية * ( وكان الشيطان ) * وهو الثاني * ( للإنسان خذولا ) * ( 3 ) . الثامن : الإمام أبو محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره قال : قال العالم ( عليه السلام ) عن أبيه عن جده عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الظاهر ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه ، إلا وإذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه وتمثل له النيران وأصناف عقابها بعينه وقلبه ومقاعده من مضايقها ، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه ووفى ببيعته ، فيقول له ملك الموت انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سراتها ( 4 ) وبهجتها وسرورها إلا رب العالمين كانت معدة لك فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد ( صلى الله عليه وآله ) كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها

--> ( 1 ) الكافي : 8 / 27 ح 2 . ( 2 ) لم نجده في المصادر المتوفرة . ( 3 ) تفسير القمي : 2 / 113 . ( 4 ) في التفسير : سرائها وبالهامش عن بعض النسخ : مسراتها .